cv Told About news visitors contact us
الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس
د. أحمد المسلماني

 
خلفية سياسية، اجتماعية، اقتصادية:


مثلت الأرض الفلسطينية جوهر الصراع العربي- الإسرائيلي منذ بدايته، وبعد الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة،والضفة الغربية بما فيها القدس في حرب حزيران 1967، ومنذ احتلال القدس كان هدف وجوهر السياسة اليهودية تهويد القدس "بخلق حقائق غير قابلة للتغير"، فكان قرار الحكومة الإسرائيلية في 28/6/ 1967 بضم القدس الشرقية المحتلة عام 1967 إلى إسرائيل وخاصة الأجزاء الأقل كثافة سكانية عربية، والأرض الأكثر مساحة، واستثناء الأحياء العربية الكثيفة السكان من الضم، وفي نهاية عام 1967 قامت الحكومة الإسرائيلية بهدم حي باب المغارة، وذلك من خلال نسف وتجريف 135 منزلا بلغ عدد سكانها 650 نسمة، وقام الاحتلال بإخلاء قصري لحوالي 700 عائلة ، حيث دمر الكثير من المنازل والأبنية فيه وتم بناء ما يسمي بالحي اليهودي.

• مصادرة الأرض وبناء المستعمرات: وترجمة أكثر لسياسة خلق حقائق غير قابلة للتغيير صادرت الحكومة الإسرائيلية عام 1967 ما مجموعه 3345 دونما، في حي الشيخ جراح وواد الجوز، وذلك بحجة المصلحة العامة، وبها تمت السيطرة على المدخل الشمالي للمدينة، وباشر الاحتلال الإسرائيلي ببناء أول مستعمراته بها: مستعمرة " رامات اشكول" في الشمال الغربي ومستعمرة التلة الفرنسية في الشمال وكذلك مستعمرة " معلوت دفنا" في الشيخ جراح. وبعد قرار البرلمان الإسرائيلي في 30/7/1980 بسن قانون " القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل"، صادرت حكومة إسرائيل 4400 دونم لبناء مستعمرتي "بسغات زئيف"، و" بسغات عوفر" ، على أراضي قرى حزما وشعفاط، وبيت حنينا، وتواصلت المصادرات وتواصل بناء المستعمرات التي تزيد عن 17 مستعمرة تحتوي على أكثر من 70 ألف وحدة سكنية يسكنها حوالي 200 ألف مستعمر يهودي، وعشرات البؤر الاستعمارية التي انتشرت داخل أسوار البلدة القديمة وحولها في الشيخ الجراح وسلوان.

• البناء ممنوع والهدم مشروع: وسنت سلطات الاحتلال العديد من الأنظمة والقوانين التي تجعل البناء الفلسطيني شبه مستحيل، حيث لم يتم تنظيم الأراضي في مخططات هيكلية إلا بعد أكثر من عقدين وبعضها ثلاثة عقود، ووضعت المصاعب والعراقيل في طريق الحصول على تراخيص للبناء الفلسطيني، ولم تزد نسبة الموافقة على منح رخصة بناء على 5% من مجموع الطلبات المقدمة، ومجرد الحصول على رخصة تكلف - الفلسطيني المقدسي- أكثر من 35000$ ، ومع الزيادة السكانية الفلسطينية في القدس زادت الحاجة للسكن مما وضع المقدسي أمام خيارين، أحدهما البناء غير المرخص وتحت طائلة الملاحقة القانونية من محاكم وغرامات وسجن، بما في ذلك هدم البيوت، وحسب تصريحات البلدية أن هناك أكثر من 16000 ملف بناء مخالف، أي أن 33% من سكان القدس يعيشون في أبنية مهددة بالهدم، وقد هدم الاحتلال الإسرائيلي في القدس بحجة البناء غير المرخص منذ بداية انتفاضة الأقصى- أيلول 2000- أكثر من 600 مسكن فلسطيني، ومنذ بداية العام 2005 وحتى نهاية شهر أيلول هدم أكثر من مائة مسكن وعشرات المنشآت الأخرى، وبالرغم من أن المقدسيين يمثلون 33% من مجموع سكان القدس إلا أن نصيبهم من هدم البيوت 85% من مجموع ما هدم في كل القدس. والخيار الثاني للمقدسين أمام الضائقة السكنية الخانقة والارتفاع المخيف في بدل الإيجار، هو مغادرة المدينة- أي البحث عن سكن خلف الحواجز العسكرية الإسرائيلية- والتفتيش عن حل خارج حدود بلدية الاحتلال في القدس، ويزيد عدد هؤلاء المقدسيين سنويا عن 750، كذلك يرتب الاحتلال على مكان سكن المقدسيين - ممن يحملون هوية زرقاء – تبعات قانونية عنصرية حيث يعتبر هؤلاء ويزيد عددهم عن 33% من سكان القدس سكان دولة أجنبية، الأمر الذي يعرضهم إلى مصادرة هويتهم وبالتالي منعهم من العيش في مدينتهم ومنعهم من دخولها للتعلم فيها ولا لأي أمر كان ديني أو صحي أو اقتصادي أو اجتماعي، جراء الحصار والعزل الذي تعزز كثيرا 30/ 3/ 1993م بوضع الحواجز العسكرية على مداخل القدس وتوج اليوم ببوابات سور الضم والتوسع العنصري الذي عزل القدس وسكانها 270000 نسمة بالكامل عن الامتداد الطبيعي لها كجزء من الوطن.

• تصب سياسة الاحتلال وتشريعاته جميعها لتحقيق الهدف الإسرائيلي- تهويد القدس- الذي يمثل الوجود الفلسطيني عائقا جديا في وجهه، فوضع الاحتلال إستراتيجيته الديمغرافية" تجاه المقدسيين الفلسطينيين التي تهدف إلى عزلهم عن شعبهم في الوطن والى طردهم وتحقيق الأغلبية اليهودية، إضافة إلى هدم المنازل وتقييد البناء، ونزع حقوق الإقامة وسياسة سحب الهويات وحرمان الأطفال من حقهم في شهادات ميلادهم وبالتالي حقهم في التعليم والإقامة في مدينتهم بحجة أن أحد الأبوين يحمل هوية الضفة أو يسكن خارج الحواجز العسكرية ، وتجاوز عدد الأطفال اللذين بلا هوية ودون حق في العلاج عشرة آلاف طفل محرومين من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية- حسب تصريح لجمعية أطباء بلا حدود- وهناك نساء مقدسيات أجبرن على مغادرة البيت في المدينة إلى خارجها خلف الحواجز العسكرية بحجة أنهن لا يحملن هوية.

• الظروف الاقتصادية: يعيش المقدسيون في ظروف اقتصادية قاسية جراء ارتفاع مستوى الحياة لدى الإسرائيليين حيث يبلغ معدل الأجور أكثر من 7500 شيقل شهريا، حسب الصحف العبرية في الأسبوع الثاني من شهر 11/2005 في الوقت الذي لا يتجاوز معدل الأجور لدى المقدسيين العرب نصف المبلغ المذكور، وجراء العديد من الضرائب، المفروضة على المقدسيين في وقت تقل فيه فرص العمل إن لم تنعدم وحيث يدفع المقدسي 35% من دخله ضرائب -( مستقفات،أرنونا، دخل، تأمين وطني وتأمين صحي...)- حوالي 30% منها للبلدية ، في حين لا يتلقى من خدماتها أكثر من 5%، ويشكل ما يدفعه المقدسيين 52% من دخل بلدية الاحتلال من ضرائب شرق وغرب المدينة.والكل يعرف أن مئات من الأطفال لم يجدوا مكانا لهم في المدرسة، وأن خدمات شرقي القدس متدنية جدا إن لم تكن معدومة مثل المجاري والطرق وغيرها.

• القدس الكبرى: تتمدد حدود بلدية الاحتلال على الأرض الفلسطينية وفق ذهنية استعمارية عدوانية توسعية، فبعد أن كانت بلدية الاحتلال على الجزء المحتل من القدس عام 1948 ومساحته 16,261دونما أصبحت عام 1967 بمساحة 108.5 كم2 بعدما أن ضمت إليها 70500 دونم من أرض الضفة -هي 26 قرية وبلدة- إضافة إلى 2220 دونم هي مساحة شرقي القدس، وقامت الحكومة الإسرائيلية بتوسع آخر لرقعة حدود البلدية، عام 1990 باتجاه الغرب فأصبحت مساحتها123,000كم2، وفي عام 1998 وافقت الحكومة الاسرائيلية على مخطط "القدس الكبرى" والذي تصل مساحته الى 440 كم2 بحيث يضم داخله مستعمرات " جفعات زئيف" و " معاليه أدوميم" و" وكفار عصيون" ومناطق في حدود 48 فيها أكثر من 80000 يهودي وتخطط لبناء 142000 وحدة سكنية في القطاع اليهودي من القدس لتحقيق أغلبية يهودية في القدس والاسرلة للمدينة بشكل لا رجعة فيه، حيث تمتد " القدس الكبرى" من كفار عصيون إلى شمال رام الله، حيث تبلغ أكثر من 80% من مساحة الضفة الغربية بما فيها مدينتين مركزيتين هما رام الله وبيت لحم ومخططات الطرق بأنواعها ما أنجز منها في السابق وما لم ينجز تخدم "مخطط القدس الكبرى".

• جدار الضم والتوسع يسرق الأرض ويوسع المستعمرات: جدار الضم والتوسع الغربي والشرقي منه يمتد حوالي 100كم من قرية الطيرة غربا وحتى عناتا شرقا والى بيت لحم جنوبا وبيت جالا جنوب غرب ، ومن العيزرية وأبوديس الى شرق مستعمرة معليه أدوميم، في منطقة الخان الأحمر، ويضم سور الفصل العنصري 234 كم2 من أراضي الضفة إلى منطقة القدس ويعزل حوالي 260000 فلسطيني في القدس، عن امتدادهم الديمغرافي شمالا في منطقة رام الله، وجنوبا في منطقة بيت لحم. يهدف جدار الضم والتوسع إلى ابتلاع الأرض وتوسيع المستعمرات ووضع الفلسطينيين في معازل تحرمهم من التواصل والحركة ونسف مقومات إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وتهويد عاصمتها القدس، ويمثل عزل القدس إلى فصلها عن بقية أجزاء الوطن بحيث تصبح القدس مدينة هامشية في الحياة الفلسطينية مقابل مراكز فلسطينية بديلة لها رام الله وبيت لحم.

• المخطط الهيكلي الإسرائيلي للقدس 2000-2020م:

- يهدف المخطط إلى شطب مدينة القدس كعاصمة لفلسطين ومركز الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والصحية والدينية والاجتماعية للفلسطينيين "وضع بذهنية عنصرية دينية" لتكون مدينة "الآباء الأوائل".
- يفرغ القدس من سكانها المقدسيين بحجة اكتظاظ أحيائها باستثناء الأحياء اليهودية، وبحجة الحفاظ على طابعها وتاريخها كمدينة دينية تاريخية بتحويلها إلى متحف، ومضاعفة الأرض الخضراء فيها وشطب مخيم شعفاط وضاحية السلام بإخراجها من حدود القدس.
- وتحويل المناطق المحيطة بسور البلدة القديمة إلى حدائق وطنية من باب النبي داوود إلى واد حلوة و حي البستان في سلوان إلى المغيرة في رأس العمود والى السفح الغربي لجبل الزيتون ووادي الجوز والمنطقة الصناعية وكرم المفتي والشيخ جراح حتى طريق رقم واحد، وهذا يستدعي ليس منع البناء- في هذا النطاق المسمى بالحوض المقدس- بل هدم المباني القائمة حسب المزاج، كما أن القرار يهدم 100 مسكن فلسطيني في حي البستان عدد سكانها 1000 نسمة في سلوان لتكون بمكانها "حديقة داود".
- ويعزل الحرم الشريف – بمسجديه الأقصى وقبة الصخرة- عن محيطه العمراني و الديمغرافي ليتسنى للمستعمرين اليهود الاعتداء على الحرم وبناء " الهيكل" مكانه.

• حرب الاحتلال على مؤسسات القدس: دأب الاحتلال وباستمرار على ملاحقة المؤسسات الفلسطينية الأهلية وتضييق الخناق عليها بالمداهمة والتفتيش ومصادرة محتوياتها وبالإغلاق وسحب التراخيص نهائيا واعتقال القائمين عليها أحيانا، حيث تمثل المؤسسات الهوية السياسية والثقافية الفلسطينية للقدس، وأقدمت إسرائيل على إغلاق حوالي نصف المؤسسات خلال الانتفاضة الأولى والثانية لإضعاف بل وضرب الوجود والفعل الفلسطيني في القدس.



• ماذا على الفلسطينيين أن يفعلوا في القدس تحت الاحتلال وفي ظل واقع مر نلخصه بالتالي:

1. يجب الاعتراف أن تأجيل البت في مسألة القدس في المرحلة النهائية خلقت إشكاليات عديدة منها تعزيز وتكريس الاحتلال لسياساته الهادفة إلى تهويد المدينة والسيطرة على كافة جوانب حياة المواطنين الفلسطينيين في القدس، وهذا بدوره أدى إلى حالة ارباك وبلبله فيما يمكن فعله بعد أوسلو وما لا يمكن عمله، كما أن عدم وضوح السياسات جعل مستقبل القدس غامضا وكل ذلك عكس نفسه على المواطنين بشكل فردي وجماعي وعلى المؤسسات أيضا.

2. شعور المقدسيين حقيقة بالتمييز العنصري وبالإهمال من قبل السلطة الإسرائيلية المحتلة، حيث التخطيط والموازنات والتنمية للمجتمع اليهودي، وتدني مستوى الدخل، والفقر المتزايد وضعف الخدمات وان لم يكن انعدامها- بالرغم من تساوي الضرائب في شطري القدس- للمقدسيين الفلسطينيين، وفي الوقت ذاته ضعف مساهمة بل –وأحيانا- انعدام تدخل السلطة الفلسطينية في أوضاع وقضايا واحتياجات المقدسيين الذين لا معين لهم ولا داعم لهم بها، خصوصا وأن العالم تصور أن قضية فلسطين وجدت حلها بعد أوسلو، فانخفض جدا الدعم الأجنبي لها، وأصبح الدعم المتبقي مشروطا بمشاريع مشتركة( فلسطينية- إسرائيلية)، بل ترددت وامتنعت دول ومؤسسات دولية كثيرة عن دعم المشاريع في القدس خشية الغضب الإسرائيلي وخشية أن يؤثر ذلك سلبا على "العملية السلمية"

3. كذلك فإن السياسة الإسرائيلية عبر مؤسساتها – بلدية القدس- ووزاراتها وعلى رأسها الداخلية والمالية والإسكان والبنية التحتية وغيرها حرمت المقدسيين من استعمال 86% من أرضهم –( مركز الخرائط في جمعية الدراسات العربية)- والتي أصبحت وكأنها ملكاً لبلدية الاحتلال، والضرائب العالية والمتعددة في وقت انخفض الدخل انخفاضاً شديداً وضعف القطاع التجاري الذي يمثل 14% من اقتصاد مدينة القدس –( الاحتياجات التنموية للقطاع الاقتصادي المقدسي، عزام أبو السعود، الغرفة التجارية والصناعية في القدس) – وفي وقت شلت فيه السياحة التي تمثل 33% من اقتصاد المدينة- ذات المصدر السابق- وأنهك القطاع الصناعي في القدس جراء سياسة الضم الاقتصادي الإسرائيلي للمدينة وجراء المنافسة وجراء إغلاق أبواب التصدير للمقدسيين، والاستيراد المفتوح كل ذلك شعر المقدسيون بالضعف الأمر الذي دفع البعض إلى:

- إغلاق المشغل الذي عاد مشغلا بلا شغل والتحق العامل بالعمل في مناطق الخط الأخضر أن وجد عمل أو أنضم لجيش العاطلين عن العمل.
- أو أن يتحول المشغل أجيرا للمنتج والمسوق الإسرائيلي.
- أو أن يهرب للضواحي البعيدة فتنتعش الأطراف وتهمش المدينة، أو أن يهاجر الإنسان ورأس المال خارج الوطن وهنا الخسارة مضاعفة.
وهذا ينطبق على كافة القطاعات من حرفيين ومهنيين/ صناعيين وأكاديميين الأمر الذي حرم المدينة من المنتجين والعاملين – ويقدر قطاع الإنشاءات 12% من اقتصاد المدينة حسب المصدر السابق- ويحرم المدينة والوطن من عقول أبنائه ولا نقلل من السياسة الإسرائيلية الممنهجة والقيود والعقبات القانونية الهادفة إلى التخلص من الوجود الفلسطيني في القدس بشتى الوسائل والطرق.

4. الافتقار إلى رؤيا تنموية واضحة لمدينة القدس وذلك نتيجة لعدم وضوح الرؤيا السياسية لمستقبل المدينة أضف إلى ذلك غياب المرجعيات الفلسطينية الواضحة في التعامل مع المدينة وهذا بدوره انعكس على غياب خطة استراتيجية تنموية تتقاطع مع القطاعات المختلفة والخدمات المقدمة للمواطنين في مدينة القدس

5. لعبت سياسة الاحتلال الإسرائيلي القمعية التي استهدفت الوجود الفلسطيني في القدس ماديا ومعنويا ممثلا بالإنسان الفلسطيني فردا وشعبا فقتلت منه وجرحت واعتقلت وطردت، وممثلا بالمؤسسة الفلسطينية سيما وهي الهوية الفلسطينية للقدس، المؤسسة الفلسطينية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هاجمتها، حاصرتها، أفلستها، داهمتها وصادرت محتوياتها، وأغلقتها أو سحبت ترخيصها وإضافة لكل ذلك:

- شدد الاحتلال الحصار على المدينة من خلال الحواجز العسكرية على مداخلها فأغلقها تمهيدا لتشديد الخناق عليها بفصلها عن امتدادها وجسم الوطن جغرافيا وبشريا. واليوم يكتمل العزل والفصل للمدينة بانتهاء سور الفصل والتوسع العنصري الذي يعزل أكثر من 100.000 فلسطيني ممن يحملون "هوية الاحتلال في القدس" عن مدينتهم، وعزل أكثر من 150.000 عن امتدادهم وتواصلهم مع شعبهم وهمش القدس ومكانتها كمركز اقتصادي بين شمال وجنوب الضفة والمركز الصحي الذي تتجمع فيه 50% من المؤسسات الصحية والطبية( 5 مستشفيات منها 3 تخصصية) وهمش القدس كمركز ثقافي، وافقد القدس المئات من الكوادر البشرية والتعليمية والطبية والصحية والمؤسساتية ويهدد الكثير من المدارس من كوادرها التعليمية والمستشفيات من كوادرها الطبية والفنية والمؤسسات الأخرى من عامليها.
- كما لعب الاحتلال دور في تفكك الأوضاع الاجتماعية للمجتمع المقدسي، فاستهدف فئة الشباب ونشر في صفوفها آفة المخدرات، حيث تشكل المخدرات واقعا مؤلما بين فئات الشباب في المجتمع المقدسي وخاصة بين الفئة العمرية( 15-25)، ففي دراسة أجريت في العام 2001 حول ظاهرة تعاطي المخدرات في القدس تبين أن ما نسبته 30.8% من الفئة العمرية (17-19)، و32% بين الفئة (20-25) يتعاطون المخدرات بأنواعها المختلفة( الحشيش،الهيروين، حبوب مهدئة، حبوب مهلوسة)، وحسب الإحصائيات الداخلية لجمعية الصديق الطيب التي تجريها باستمرار فإن نسبة متعاطي الماريجوانا زادت عن 40 ألف متعاطي.
 

خلفية عامة:

تقع محافظة القدس في وسط الضفة الغربية، يحدها من الشمال محافظة رام الله والبيرة، ومن الجنوب محافظة بيت لحم، ومن الشرق أراضي أريحا، وبلغ عدد تجمعات محافظة القدس ( التعداد العام للسكان والمساكن 1997)، 51 تجمعا، وبلغت مساحتها 345 كم2.
السكان والخصائص السكانية:
النمو السكاني:
تشير تقديرات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني للسكان في الأراضي الفلسطينية، إلى أن عدد سكان محافظة القدس، 398.633 فردا حتى منتصف عام 2005 م، يتوزعون بواقع 249.183 فردا في منطقة( J1 )، و149.150 فردا في منطقة ( J2 ).ويشكل عدد السكان في محافظة القدس ما نسبته 10.6% من مجموع السكان في الأرض الفلسطينية.
وتشير تقديرات جهاز الإحصاء المركزي إلى أن معدلات النمو السكاني لمحافظة القدس، سنويا يصل إلى 3.5 % في العام 2005، 3.4 % في العام ، وإذا ما قورن معدل النمو السكاني في محافظة القدس مع معدل نمو السكان في الأرض الفلسطينية( 3.3%)، وفي الضفة الغربية ( 3%) وهذا يدل على حجم الاهتمام الذي يجب أن يوجه نحو الاهتمام في توفير وزيادة الخدمات الأساسية للسكان بما يتناسب مع الزيادة السنوية وخاصة فيما يتعلق في الخدمات التعليمية، والصحية، وتوفير فرص العمل بما يتناسب مع ارتفاع معدلات الإعالة للأسر.
التركيب العمري للسكان في محافظة القدس:
يبين الشكل التالي التوزيع النسبي للسكان في المحافظة حسب الفئات العمرية:
 

جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، 2005. كتاب القدس الإحصائي السنوي، رقم7. حزيران 2005.

يشير الرسم السابق أن المجتمع المقدسي مجتمع فتي حيث أن نسبة الأفراد أقل من 15 سنة بلغت( 41.2%)، وبلغت نسبة الفئة من 15-29 (28.4%)، فيما بلغت نسبة كبار السن 60 فأعلى ( 4% )، وهذا إن دل يدل على أن نسبة الإعالة الملقاة على عاتق الأسرة عالية حيث تبلغ في المحافظة للعام 2004 77.6 %، كما تشير هذه البيانات إلى مدى الاهتمام في زيادة الخدمات الموجهة للسكان وخاصة الخدمات التعليمية في ظل الزيادة الملحوظة للسكان وارتفاع نسبة الأطفال في المجتمع المقدسي.
ويتوزع السكان المقدسيون في المحافظة على 51 تجمعاً سكانياً، وهذه التجمعات تقع ضمن تقسيمان ( J1)• وهي التجمعات السكانية التي ضمتها إسرائيل عنوة بعد احتلالها للضفة الغربية عام 1967م وتقع ضمن حدود بلدية القدس وتضم ما يقارب 20 تجمعاً سكانياً، و (J2 ) وهو الجزء المتبقي من المحافظة والذي يتبع إدارياً للسلطة الوطنية الفلسطينية ويضم 31 تجمع سكانياً.

 
قطاع الصحة في محافظة القدس:
ينقسم القطاع الصحي في محافظة القدس إلى قسمين من حيث الجهات المقدمة للخدمات، صناديق المرضى الإسرائيلية التي تقدم خدماتها للفلسطينيين حملة الهوية الزرقاء، وقسم تشرف عليه بلدية القدس في المناطق الواقعة ضمن ما يسمى بحدود بلدية القدس ( القدس الشرقية)، والمؤسسات الأهلية والخاصة الطبية أيضا، والقسم الآخر الذي تشرف عليه وزارة الصحة الفلسطينية والمؤسسات الأهلية الفلسطينية والخاصة الأخرى في المناطق الواقعة خارج حدود بلدية القدس.

أما بالنسبة للسكان المقدسيين حملة هوية القدس يتلقون الخدمات الصحية الشاملة في المؤسسات الصحية الإسرائيلية ضمن نظام التأمين الصحي الإسرائيلي حيث يغطي ما نسبته 98.8% من السكان المقدسيين، وهذا ضمن سياسة أسرلة القدس، حيث يتلقى المقدسيين في القدس الشرقية الرعاية الصحية الأولية من خلال مراكز السلام الطبية البالغ عددها 40 مركزا دعم من صناديق المرضى الإسرائيلية، حيث تقدم خدماتها للمقدسيين حملة التأمين الصحي الإسرائيلي، كما أن هناك عقود أبرمها صدوق المرضى مع مؤسسات صحية أهلية خاصة بالرعاية الصحية الأولية.

كما تقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية من قبل مؤسسات أهلية منها:

- وكالة غوث وتشغيل اللاجئين : والتي تقدم خدماتها للسكان اللاجئين وتقدم خدماتها من خلال مركزين في القدس الشرقية، وآخر في مخيم شعفاط، وتتعاقد مع المستشفيات لتقديم الخدمات الصحية الثانوية ومن الدرجة الثالثة.
- المنظمات غير الحكومية والتي تقدم خدماتها من خلال 24 عيادة للرعاية الصحية الأولية( جمعية الهلال الأحمر 4 عيادات، واتحاد لجان الإغاثة الطبية من خلال 3 عيادة، ومؤسسة لجان العمل الصحي14 عيادة مدرسية وعيادتان، وجمعية أصدقاء المريض لها عيادة واحدة.

- الجمعيات الخيرية : والتي تقدم خدمات خاصة كالتأهيل والمستشفيات( المقاصد، مستشفى ماريوحنا للعيون، ومستشفى ماريوسف، ومستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ومستشفى الاميرة بسمة المسؤول عن التأهيل والصحة العقلية).

بينما التجمعات السكانية خارج حدود بلدية القدس ضمن أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، يتلقون الخدمات الصحية التي تقدمها وزارة الصحة الفلسطينية منذ العام 2000 من خلال العيادات الصحية البالغ عددها ستة عشر عيادة صحية، منها:

- ثلاث عيادات صحية من المستوى الثالث( العيزرية، بدو، قطنة)، حيث يتم تقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية( الأولية)، بالإضافة للعلاج، وعيادات الأسنان، والاختصاص، وخدمات الأشعة.

- اثنتي عشر عيادة من المستوى الثاني( حزما، مخماس، بيت حنينا، السواحرة الشرقية،الشيخ سعد، بيت اكسا) وهذه العيادات تفتح بمعدل 2-3 أيام في الأسبوع من قبل الطاقم التمريضي. أبو ديس وتفتح عيادتها يوميا من قبل الطاقم الطبي. بينما عيادات الرام، جبع، قبية،عناتا، بير نبالا، تفتح يوميا وبطبيب كل 3-4 أيام في الأسبوع، وتم إنشاء مختبرات طبية فيها.

- كما وتقدم هذه العيادات خدمات الأمومة وتنظيم الأسرة والحمل الخطر المجانية، بالإضافة إلى خدمات الصحة المدرسية والتي تقدم إلى جميع المدارس التي تشرف عليها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.
- فيما تتلقى المخيمات خدماتها الصحية من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، من خلال العيادات الصحية الموجودة في المخيمات وهي من المستوى الثالث.

- بلغت نسبة التأمين الصحي في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية 48.8%( كتاب القدس الإحصائي 2005).( كتاب القدس الإحصائي 2005).

نلاحظ أن هناك ستة عشر تجمع سكني لا يتوفر فيه خدمات الرعاية الصحية الأولية، ويضطرون إلى الانتقال إلى التجمعات السكانية المجاورة أو إلى أقرب مركز صحي في المنطقة، الأمر الذي يجعل المرضى يتكبدون المعاناة في التنقل، ومصاريف المواصلات والعلاج.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هناك عشرة آلاف شخص ممن لا يحملون هوية وغير مسجلين ويسكنون القدس الشرقية لا يستطيعون الحصول على الخدمات الصحية الأولية، ويعتمدون على الخدمات التي تقدمها لهم المؤسسات الأهلية.
 
أهم المشاكل التي يعاني منها القطاع الصحي في المحافظة:
المشكلة التحليل
ضعف خدمات الصحة المدرسية

تعاني المدارس التابعة للأوقاف، أو المؤسسات غير الحكومية والخاصة من ضعف الاهتمام في الصحة المدرسية، وحصول الطلبة على الطعومات اللازمة، الذي يجب أن توفره الجهة الرسمية المسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية حيث لا يغطي التأمين الصحي الإسرائيلي هذه الخدمات في المدارس، ويغطى القليل منها من قبل المؤسسات غير الحكومية.

ضعف خدمات الصحة البيئية والتوعية الصحية

لا تحظى القدس الشرقية في برامج صحية تعنى بالصحة البيئية، وبرامج التوعية الصحية حيث لا يغطي التأمين الصحي الإسرائيلي هذه الخدمات، بحيث تصبح ملقاة على عاتق المؤسسات غير الحكومية، ولكن هذه المؤسسات لا تستطيع تلبية جميع هذه الخدمات لجميع مناطق القدس الشرقية لضعف موازاتها المالية لتغطية مثل هذه البرامج.

حرمان المقدسيين الذي لا يحملون هوية القدس من الخدمات

يعاني ما يتجاوز العشرة آلاف شخص من صعوبة الحصول على الخدمات الصحية لأنهم لا يحملون هوية القدس ولا يستطيعون الحصول على التأمين الصحي الإسرائيلي، فتغطية الخدمات الصحية لهم تقع على عاتقهم الشخصي وهذا مكلف ماديا وخاصة في خدمات الرعاية الصحية الثانية والثالثة، إضافة إلى الخدمات الصحية التي تقدمها لهم المؤسسات غير الحكومية.

ضعف الخدمات الصحية في التجمعات السكانية في منطقة J2

- يعاني ما يقارب 16 تجمعا سكنيا من عدم توفر خدمات الرعاية الصحية الأولية فيها، واضطرار السكان إلى الانتقال إلى القرى المجاورة.
- حصول بعض التجمعات السكانية على الخدمات الصحية من خلال دوام العيادات مرة أو مرتين في الأسبوع، وهذا الأمر يدفع المرضى في الأيام الأخرى الى الانتقال إلى مراكز الرعاية الصحية في التجمعات التي قدم فيها الخدمات يوميا، وهذه الأمور تزيد من الأعباء المادية والنفسية على المرضى.
- كما تعاني العيادات الصحية من نقص الأجهزة والمعدات اللازمة لتقديم الخدمات الصحية، كما تعاني من نقص الأدوية، رغم أن نسبة السكان في منطقة J2 والمؤمنين صحيا تصل إلى 48.8%، إلا أن نقص الخدمات تجعل المواطنين يضطرون إلى شراء الأدوية من الصيدليات الخاصة.
 

ضعف خدمات الصحة النفسية

- تعاني محافظة القدس بشكل عام ومدينة القدس بشكل خاص من ضعف ونقص خدمات الصحة النفسية حيث تقوم بعض المؤسسات الأهلية بتلك الخدمات في القدس.

استراتيجيات مقدمة :
1. ضمان آليات تحويل لضمان الاستمرارية ولاستقلالية للمستشفيات الفلسطينية في القدس، وكذلك لخدمات الرعاية الصحية.

2. تطوير ودعم الخدمات القائمة في المستشفيات والمراكز الأهلية الفلسطينية.

3. تطوير نظام الرعاية الصحية في القدس في مستويات عدة.

4. انشاء ائتلاف/شبكة شبيه للرعاية الصحية بـ مستشفيات القدس.

5. تحسين وتطوير خدمات الصحة الفنية كجزء من الرعاية الصحية أو عمل شبكة خاصة.
 
6. وضع استراتيجيات للتجمعات السكانية خارج ما يسمى بلدية القدس، وهي تتبع السلطة الوطنية الفلسطينية/وزارة الصحة.

• استكمال التجمعات التي على توجد فيها خدمات.
• تطوير التجمعات التي يوجد فيها خدمات.
• مركزي طوارئ وخدمات إسعاف مناسبة شمال وجنوب المحافظة، وكذلك مركز طوارئ مقدم لشمال غرب القدس.

7. وضع استراتيجية للتجمعات السكانية داخل ما يسمى حدود بلدية القدس ولكنا خارج جدار الضمن والفصل العنصري.
• دراسة مسحية.
• عمل تكامل مع مناطق السلطة الفلسطينية ضمن وزارة الصحة.
 

عودة لصفحة المقالات