|
أخيراً، أعلن
الرئيس الفلسطيني عن إجراء
انتخابات مبكرة، رئاسية وتشريعية،
بعد فشل محادثات تشكيل حكومة وحدة
وطنية. وليس هدف هذه الافتتاحية
أن تكون جزءاً من مناكفة سياسية
إعلامية تكيل الاتهام لطرف محملة
إياه المسئولية عن الفشل، أو
تبريء الطرف الآخر من وزر التعطيل
والإفشال. نقول مناكفة سياسية
إعلامية دون أن نغالي: فالمأزق
الحقيقي للنظام السياسي الفلسطيني
لم ينفك يرمي بثقله، لا على الخبز
اليومي للمواطن وتلقيه للعلاج
المناسب والخدمة الصحية، بل وعلى
المشروع الوطني الاستقلالي.
إننا وإذ نذهب هذا المذهب فلقناعة
أساسية: إن المداولات التي جرت
لتنشكيل حكومة دخلت مسارات
وتناولت قضايا لا نعتقدها تضع
شعبنا على السكة الصحيحة: تجديد
المشروع الوطني الاستقلالي وفك
الحصار الإمبريالي الظالم،
التجويعي، وإعادة العمل السياسي
النضالي الفلسطيني لسكته الصحيحة،
تمتين الجبهة الداخلية للتصدي
لاستحقاقات المرحلة، وأهمها ما
يشاع كذباً عن مبادرة أولمرت
لتسوية سياسية تقود ( لدولة قابلة
للحياة) على قاعدة شطب حق العودة،
وقبل هذا وبعده، على قاعدة جدار
عنصري يحيط بكانتونات (الدولة
العتيدة) ونهم استيطاني لا يتوقف،
دعمته السياسة الأمريكية بإعلانها
أن (ليس من الحكمة مطالبة إسرائيل
بتفكيك المستوطنات).
أمام كل هذا فدوران المداولات
الوطنية ( وهي فتحاوية حمساوية
بالأساس) حول الحقائب السيادية
كان فيه الكثير مما يبعث على
السخرية!! عن أية حقائب سيادية
يجري الحديث؟؟ عن المالية
المرتهنة بكل دولار تقبضه من
الممول الغربي للاشتراط السياسي،
الذي وصل حد ( كما تسرب دون تأكيد
رسمي) مطالبة كونداليزا رايس
بالسيرة الذاتية لكل مرشح لمنصب
وزاري حتى تقرر بشأنه؟؟ أم عن
الداخلية المرتهنة، لوجستياً
وبشرياً وميدانياً، للاتفاقات (الأمنية)
مع المحتلين ودولتهم؟؟
إن تدهوراً شاملاً ما انفك يصيب
الوضع الفلسطيني بمقتل. فالوضع
الصحي في تراجع دائم، تزداد نسب
الأطفال المصابين بفقر الدم،
تتدهور وحدات الكلى الصناعية في
المستشفيات، الرعاية الصحية
للنساء الحوامل في تراجع، وكذلك
مراكز الأمومة والطفولة...إن
الحصار أصاب الوضع الصحي في مقتل،
وباتت خدمات الوزارة تتراجع جدياً
بفعل ذلك الحصار.
وأما الدعوة الحالية لإجراء
انتخابات مبكرة، فيقيننا أنها لن
تشكل عصىً سحرية لحل أزمة الوضع
الفلسطيني الداخلي المتفاقمة،
الأزمة السياسية، الاجتماعية،
الاقتصادية، والوطنية، كما أنها
تضلرب في الصميم أهم ما تحتاجه
الساحة الفلسطينية الآن: اصطفاف
وطني لمواجهة استحقاقات وطنية
أساسية تتمثل في تمتين الجبهة
الداخلية في مواجهة مخططات
الاحتلال وممارساته، اصطفاف مدعوم
بخطاب سياسي يعيد الأمور لنصابها:
شعب تحت الاحتلال وقضية وطنية...لا
صراع على السلطة.
إن النقاش الذي دار لتشكيل حكومة
الوحدة سابقاً، والقرار الحالي
بإجراء انتخابات مبكرة، أقل ما
يقال فيهما، أنهما يفترقان عن
الشرط الأساس الذي يجري كل ذلك
تحت ظله، وإن تغاضى عنه
المتحاورون والمقررون، نعني به
الشرط الكولونيالي السيادي
الإسرائيلي، الذي تعامل مع (السيادية)
المختلف عليها، بعد الانتخابات
التشريعية، على طريقته: اعتقال
مندوبي الشعب ووزرائه...
إن شعبنا بحاجة لأكثر من مجرد
حكومة، بحاجة لغير الانتخابات. إن
شعبنا بحاجة لتجديد مشروعه الوطني
الاستقلالي، ومدخل هذا إعادة بناء
المؤسسة الفلسطينية على أسس
ديموقراطية شعبية، ابتداءً من
م.ت.ف وصولاً لأصغر نادي في قرية
نائية..مؤسسة تشكل رافعة لهذا
التجديد. وبالتوازي، فإن شعبنا،
ومصلحة قضيتنا، بحاجة لخطاب سياسي،
وحركة سياسية، تعيد للقضية
الفلسطينية بعدها، كحركة تحرر،
بعدما تحولت، وليس دائماً بسبب
الأعداء، إلى قضية رواتب ومعاشات
واحتياجات إنسانية...إلى قضية
داخلية جوهرها الصراع على السلطة....فيما
الحقائق العنيدة تعلن أن لا سلطة
فعلاً للتصارع على قيادتها.
|