cv Told About news visitors contact us
حياتنا تحت الاحتلال
رؤيتنا وموقفنا
 
د. أحمد المسلماني
 

1. من المعروف في التاريخ أن حياة أي شعب تحت الاحتلال الاستعماري إنما يحددها طبيعة الممارسات الكولونيالية لا الخيار المستقل للشعب ذاته. لذلك، فإن الطابع ألاقتلاعي، العنصري، الكولونيالي فرضت، وبالقوة، نمط حياة خاص يعيشه الشعب الفلسطيني. إن انتزاع الأرض، لغرض الاستيطان اليهودي، وتشريد من عليها هي المحدد الرئيس للسياسات الاحتلالية، فالتطهير العرقي بما يصاحبه من عنصرية وممارسات فاشية هو السياسة الرسمية للمحتلين الصهاينة وهو الذي ألقى بثقله على طبيعة حياة شعبنا. لذلك، جاز لنا اعتبار القضية الوطنية قضية لاجئين، وتالياً، فإن عودتهم هي الخيار الوحيد والعادل والذي لا مندوحة عنه لتحقيق الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.

مصادرة الأرض، تدمير البنية الإنتاجية الزراعية، احتجاز التطور الاقتصادي وفرض التبعية والإلحاق، تخطيط سياسات وممارسات تهجيرية بعيدة المدى، تحويل السكان لعبيد/ عمال عصريين في المشاريع الكولونيالية، المس بكل منظومات الحقوق، الاقتصادية والسياسية والثقافية والمدنية، القتل والاغتيال، التجويع والحصار، الحواجز والجدار العنصري...كل ذلك وغيره مارسه المحتلون ولا زالوا لتتحول حياة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الكولونيالي الصهيوني إلى جحيم لا يطاق. إن كل الممارسات الصهيونية ليست فقط تنسجم وطبيعة المشروع الصهيوني الكولونيالي، بل وتأتي كمحاولة لقطع الطريق على ممكنات تحقيق الانتصار بتحرير الوطن وتحقيق عودة اللاجئين وممارسة السيادة الوطنية عليه.

2. ورغماً عن ذلك، فقد قاتل شعبنا لنيل حقوقه بكل أشكال النضال بدءاً من حمل السلاح في وجه المحتلين والمستوطنين وصولاً لمحاولات تجنيد الرأي العام...إن المقاومة حق مشروع لشعبنا، حقٌ كفله قبل كل شيء حق سابق: في الأرض والوطن المحتل، كما كفلته كل المواثيق والاعتراف الدولية. إن شعبنا لن يتنازل عن حقه بالمقاومة بغض النظر عن المعزوفة الإمبريالية والصهيونية المعادية التي تلصق تهمة الإرهاب بكل مناضل من أجل حرية شعبه، في الوقت الذي رفعت فيه الإدارة الأمريكية عبر تاريخها ودولة الاحتلال منذ قبل تأسيسها، رفعتا الإرهاب لمستوى السياسة الرسمية للدولة لا بل والمظهر الأساس للعلاقات الدولية!!

3. نعم. إننا لا نبالغ إن قلنا أن الإرهاب تحول على يد الإدارة الأمريكية وذراعها في منطقة الشرق الأوسط، دولة الصهاينة، للمظهر الأساس للعلاقات الدولية. إن غول العولمة الرأسمالي لا يستقيم إلا والممارسات العدوانية ضد الشعوب، إلا مع النهب والتبعية واستنزاف فائض القيمة على المستوى الدولي والمناطقي واحتجاز التطور الطبيعي للشعوب والعنصرية وتحقير الثقافات الوطنية....وهذا بالضبط ما تشكل دولة الاحتلال نموذجه المتقدم على مستوى المنطقة، وما تمارسه الإمبريالية الأمريكية على مستوى العالم. لذلك، نستنتج مع شعبنا بفطرته السياسية الطبيعية: إن مقاومة المحتلين الصهاينة هي ذاتها مقاومة الإمبريالية الأمريكية، هي ذاتها موقفاً رافضاً للعولمة الرأسمالية المتوحشة...إن نضالنا يضعنا، كشعب، في خندق واحد مع قوى التقدم واليسار ومناهضة الإمبريالية والعولمة في العالم.

4. وتخت الاحتلال ورغماً عن ممارساته يسعى شعبنا لبناء ديمقراطيته الخاصة به. إن ديموقراطية تحت الاحتلال لا يمكنها إلا أن تكون ديموقراطية مقاتلة! ونعني بها: إنها يجب، كثقافة وبنية مؤسساتية، أن تخدم النضال ضد الاحتلال، لا أن تكون مدخلاً لضرب المقاومة وتدعيم ركائز فئات طبقية طفيلية متصالحة مع المحتلين والإمبرياليين، وتشطب التحرر الوطني والمقاومة من قاموسها، كما تسعى ديموقراطية بوش!! إن النموذج الديمقراطي الفلسطيني ينبغي أن يجمع بين الديمقراطية والتحرر الوطني، ببناء مؤسسة ديموقراطية شعبية تؤمن حق الجماهير في المبادرة والقرار والقيادة، لتكون أمام مؤسسة تشكل الأداة السياسية لتعزيز صمود شعبنا ولفتح الخيارات أمامه تجديد دائم في أشكال النضال لدحر المحتلين!
إن إعادة بناء المؤسسة الفلسطينية الرسمية، المنظمة والسلطة، على هذه الأسس الديمقراطية المحددة أعلاه، وبناء المؤسسات القاعدية والشعبية على ذات الأسس هو الذي يفرش الطريق للتحرر الوطني...إن بيروقراطية الهياكل السلطوية واستخدام المنظمة في الصراعات الداخلية كفيل بتدمير أدوات النضال.

5. وبالتزامن مع تصورنا هذا للديمقراطية الفلسطينية فإننا نتبنى نموذجاً تنموياً يصب في ذات الهدف النهائي: التحرر الوطني. إن للتنمية شرط سياسي مؤكد: السيادة والاستقلال الاقتصادي الحقيقي. لذلك لا عملية تنموية شاملة تحت الاحتلال، بل نماذج ورؤى ومشروعات وبرامج ومشاريع تستهدف، بتصورنا، أول ما تستهدف تعزيز صمود شعبنا وممكنات مشروعه التحرري المقاوم، لذلك، ندعوها كنموذج بالتنمية الصمودية المقاومة. إن خطة (التنمية) التي ستتقدم بها حكومة سلام فياض، ممثل البنك الدولي في السلطة السياسية، لا تعدو كونها خطة لتسمين الرأسمال الفلسطيني الخاص، الخدماتي، الكمبرادوي، لا الإنتاجي. إنها خطة وضعت لاعتبارات سياسية تخدم التسوية السياسة الأمريكية تحديداً: تعزيز نفوذ ومكانة الشرائح الاجتماعية على رأس السلطة السياسية في مواجهة قوي الرفض والمقاومة للتسوية المذلة التي بدأت في آنا بولس. لذلك، ليس المعروض تنمية بل مكافئات يطلبها الخادم من سيده نظير خدماته! شعبنا يحتاج لتنمية تخدم الفئات الشعبية وتلبي احتياجاتها وتعزز من صمودها وتقوي ممكنات مقاومتها، تنمية تمهد الطريق لفك العلاقة الاقتصادية مع المحتل وتعزيزها مع المحيط العربي، تنمية تستهدف قطاعي الإنتاج الأبرز: الزراعة والصناعة. تنمية كهذه ليست في خطة فياض للدول المانحة!

6. وعلى المستوى الدولي، وكشكل من أشكال نضال شعبنا ضد الكولونيالية الإسرائيلية وممارساتها العنصرية فإننا ندعو لتوسيع الحركة الدولية المطالبة بمقاطعة دولة الاحتلال واعتبارها دولة خارجة عن القانون الدجولاي، ما يتطلب فرض العقوبات السياسية والاقتصادية عليها، ومنعها من التمثل في المحافل الدولية باعتبارها خارجة عن القانون الدولي، وهذا يعني سحب الاستثمارات الرأسمالية منها. يجب أن تخجل الحكومات الغربية التي تتنادى كل يوم بحقوق الإنسان بينما تشرع دولة الاحتلال التعذيب في سجونها بقانون، وتدير الظهر للرأي الاستشاري الدولي في لاهاي بهدم الجدار، وتعلن محكمة (عدلها) العليا أن الأمن أهم من حقوق الإنسان...والأهم إعلانها يهودية دولتها ما يعني اعتبار الفلسطينيين فيها مواطنين من الدرجة الثانية وبالتالي تشريع التمييز العنصري ضدهم!!! ماذا تحتاج الحكومات الغربية أكثر من هذا لاعتبار إسرائيل دولة خارج القانون الدولي!

7. أخيراً، إن نضال شعبنا لن يتوقف حتى وضع حد نهائي للمشروع العنصري الكولونيالي في فلسطين، وبناء دولة ديموقراطية موحدة للشعبين فيها على أنقاض العنصرية الصهيونية ودولتها، تكون جزءاً من قوى السلام والعدل في العالم أجمع. إننا نطلب دعماً وإسناداً للوصول لهذا الهدف/ الحلم المكن إن توفرت الجهود المحلية والإقليمية والدولية.
 

 

عودة لصفحة المقالات