|
د. أحمد
المسلماني
واصلت دولة الاحتلال حربها
التصعيدية ضد شعبنا الفلسطيني،
فيما يقف العالم متفرجا عاجزا عن
وضع حد للحصار الاقتصادي الدمار
الذي تلحقه إسرائيل بالشعب
الفلسطيني الأعزل، والذي، بلا شك،
ينذر بكارثة إنسانية وشيكة.
لقد قتل الصهاينة الشهر الماضي (
نيسان) 37 مواطنا بينهم 6 أطفال،
وجرح 182 مواطنا، بضمنهم 6 أجانب
من الحملة الدولية التضامنية مع
الشعب الفلسطيني، واعتقلت أكثر من
300 شخص منهم 19 طفلا، عدا عن هدم
المنازل واقتلاع الأشجار ومصادرة
الأراضي وتوسيع المستوطنات، إضافة
للمس الخطير بالأماكن الدينية،
كاقتحام المساجد مثلما جرى في
طوباس والحرم الإبراهيمي في
الخليل، ومنازل رجال دين كالمطران
عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية،
فيما تواصلت عمليات الاقتحام في
المحافظات (47 اقتحام)، و
اعتداءات على الأطقم الطبية،
وبضمنها اقتحام مركز بيت ساحور
الطبي التابع لمؤسسة لجان العمل
الصحي بعد منتصف ليل 22/4/2006،
فيما استشهد أسيرا في سجون
الاحتلال بسبب الإهمال، وتوفيت
امرأة على الحواجز.
وتستمر إسرائيل بتطويق المدينة
المقدسة عبر ما يسمى " بغلاف
القدس" وتعزلها عن محيطها، وتمنع
دخول أبنائها للعبادة أو للعمل أو
العلاج من خلال الحواجز والضرائب
الباهظة وعدم السماح لهم بالبناء،
لتسهيل ضمها نهائيا، وسرَّعت في
عملية بناء جدار الضم والفصل
العنصري، ملتهمة عشرات الآلاف من
الأراضي تاركة أصحابها دون أرض أو
مصدر رزق.
وفي الأغوار تطبق دولة الاحتلال
إجراءات جديدة تهدف إلى تفريغ
منطقة الأغوار وفصلها بشكل نهائي
عن الضفة الغربية، وهي المنطقة
التي تشكل ثلث مساحة الضفة
الغربية، وبدأت بفرض قيود،
والتدقيق في هويات ساكنيها، ومنع
أي شخص من غير المنطقة الدخول أو
المرور منها، وهذه السياسة جزء من
الخطوات أحادية الجانب التي
أعلنها أولمرت، لفرض (الحل
النهائي) وفق التصور الصهيوني،
عبر فصل الأرض عن أصحابها ودفعهم
لهجرها، وما الإجراء الأخير بفصل
المناطق الشمالية من الضفة
الغربية عن باقي أجزاء الضفة، إلا
خطوة في ذات السياق، تستهدف تقسيم
الضفة لثلاثة معازل منفصلة عن
بعضها.
فالتهديدات حقيقية.... وقف
للتمويل، زيادة في معدلات البطالة
والفقر، حرمان وتردي شامل بارتفاع
معدلات سوء التغذية، تدهور جدي في
الأوضاع الصحية لمرضى الأمراض
المزمنة كالسكري والقلب والسرطان،
نقص إمداد الأدوية، تدهور حقيقي
في الخدمات الطبية والصحية ذات
الجودة العالية والنوعية وخاصة
للمرأة الفلسطينية، إرباك في
التخطيط يدفع باتجاه مزيد من
الفوضى، ويضيف أعباء على المؤسسات
الصحية الأهلية ومؤسسات المجتمع
المدني عموما، ما يفاقم الأوضاع
النفسية والاجتماعية، ويدفعها
باتجاه وبائية عالية جدا، واضعاف
الخدمات الحكومية، وخاصة
الوبائيات والأمراض المزمنة،
والخدمات الثانوية كالمستشفيات،
ما يسبب مزيدا من التفكك وتردي
الأوضاع، والأخطر الضغط على
المؤسسات الأهلية، واستخدام بعضها
لغاية الاشتراط السياسي، فكما كان
خيار الانتخابات ديمقراطيا
فلسطينيا، إلا أن سلوك الولايات
المتحدة والدول الأوروبية عموماً
لم يحترم هذا الخيار الذي طالما
رفعوا لوائه!! إن قطع المساعدات
عن الشعب الفلسطيني والحكومة،
وعلى الرغم من أن المساعدات
استحقاق دولي تجاه مأساة الشعب
الفلسطيني الخاضع للاحتلال ترسخ
عبر التزامات دولية ومعاهدات، أي
أنه ليس منة من أحد، إن هذا القطع
هو بمثابة حرب تجويع تخاض ضد
الشعب الفلسطيني عقاباً له على
خياره الديموقراطي. إننا كمؤسسات
أهلية، لن نقبل أن نكون بديلا عن
القطاع العام، كما لننقبل بتاتا
الاشتراط السياسي للتمويل لمساسه
الخطير بالقانون الدولي،
وبكرامتنا الوطنية.
إن هذه الإجراءات، وفي ظل غياب
إرادة المجتمع الدولي في إلزام
دولة الاحتلال بالاتفاقيات
والمعاهدات والقانون الدولي من
جهة، وغياب موقف عربي مساند للشعب
الفلسطيني، سوف تجلب الويلات
وتكرس واقع الاحتلال من جهة ثانية،
وعليه إن مؤسسة لجان العمل الصحي
ترى بالحوار الوطني الشامل
والموضوعي، وبمشاركة مختلف ألوان
الطيف السياسي والفكري، وعلى
قاعدة الالتزام بالثوابت وبرنامج
الإجماع الوطني، من أجل صيانة
وحدة الشعب الفلسطيني وقضيته،
وللتصدي لإجراءات الاحتلال
الكارثية، هو السبيل والسبيل
لتوفر إرادة سياسية وخطاب فلسطيني
موحد يحمي شعبنا.
|