cv Told About news visitors contact us
لن تكون النكبة في ذاكرتنا ....ذكرى!
د. أحمد المسلماني
 

في العام 1948 جرى احتلال 72% من فلسطين وتهجير أكثر من 78% من سكانها، ولذلك جرى تدمير البنية الاجتماعية، بكل جوانبها، وفي مواقعها النشطة آنذاك، الساحل والجليل! تلك معطيات التاريخ التي باتت ذاكرة. وما يغدو ذاكرة يتحول لرموز، في الغناء والحكاية والرقص والشعار واللوحة وفعاليات سنوية....

ولكن هل تبقى النكبة ذكرى، محض ذكرى؟؟ سنغدو، والحال هذا، مثل السكان الأصليين في أمريكا وأستراليا، نستعيد رموز الذكرى ليتفرج السائحون علينا وعليها، نربي الأجيال عليها، ونقيم الفعاليات كل سنة لمناسبتها، لا أكثر ولا أقل، دون برنامج عمل لتحويل الذكرى لواقع تاريخي وسياسي، أي دون تحويل الذكرى لواقع حاضر ومعاش.

لكن شعبنا لم يحولها لمحض ذكرى! وهنا تكمن عظمته. فهذا الحدث الفريد من نوعه في التاريخ، ترحيل شعب وإحلال مستوطنين محله، تحولت لرافعة للثورة الفلسطينية المعاصرة بعد استكمال احتلال كامل فلسطين في العام 1967، فكانت ( المناسبة) في جوهرها تتمثل بعودة اللاجئين وتحرير الوطن. فغدا النضال من أجل حق العودة للوطن جوهر النضال الوطني باعتبار قضية اللاجئين، للترحيل الحاصل تاريخياً، هي جوهر القضية الوطنية.

وإن كان شعبنا أكد تمسكه ولا زال بحق العودة، غير أن أوساطاً منه ما فتأت، وبتواطؤ دولي وعربي، وبرضا إسرائيلي مفهوم، تحاول جاهدة تسويق مشاريع التعويض والتوطين والعودة لدولة فلسطينية... لشطب حق العودة، ولعل أخطرها وثيقة جنيف التي حوت كل الآليات المتداولة سابقاً لشطب حق العودة.

لقد رفض شعبنا كل ما ينتقص من حق العودة، وتمسك بالقرار 194 وبالحق التاريخي في الوطن...مؤكداً باستمرار أن الحل العادل لقضية اللاجئين يكمن بتنفيذ القرار الدولي ،194 لا في البحث عن حل عادل لقضية اللاجئين، وشتان ما بين المطالبة بتنفيذ القرار وما بين إخضاع القرار للتفاوض مع الصهاينة. لقد كان لافتاً مبادرة الشتات الفلسطيني بتشكيل لجان العودة بعد اتفاق أوسلو الذي ( أجل) بحث قضية اللاجئين، وبعد اليوم المشئوم الذي شُطب فيه الميثاق الوطني بما يمثله من حق في الوطن. كان لسان حال لاجئو الشتات يقول للقيادة الرسمية الفلسطينية: لا تتنازلوا عنا فنحن نحمل هم قضيتنا: العودة.

وعلى قدر هذه المسئولية الوطنية، والتمسك اللامحدود بالحق التاريخي والتي تحلى بهما شعبنا، ينبغي للفعاليات الوطنية والمدنية من قوى ومؤسسات أن تتعلم الدرس: لا لنقاش حقنا في وطننا وعودتنا إليه، بل التمسك بتنفيذ هذا الحق التاريخي المجسد بالقرار الدولي.

بذلك، وبذلك فقط، نكون عند مستوى تضحيات شعبنا وآماله وطموحاته. وبذلك، وبذلك فقط، نكون قد عقدنا العزم على أن لا تكون مناسبة النكبة ال 59 لهذا العام وللتاريخ المستقبلي، محض ذكرى، بل برنامج عمل: يؤكد التمسك بحق العودة غير القابل للتصرف، يرفض محاولات الالتفاف عليه، ويحشد التضامن الدولي لتحقيقه، بالاضافة إلى فرض العقوبات على اسرائيل ومقاطعتها على كافة المستويات. إن مسئوليتنا كمنظمات مجتمع مدني تكمن هنا بالذات.
 

شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية
الائتلاف الاهلي للدفاع عن حقوق المقدسيين
الحملة الشعبية لمقاومة الجدار

 

عودة لصفحة المقالات